السيد جعفر مرتضى العاملي
25
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
رقابة الأمة : وقد بين « عليه السلام » أنه لا يريد للأمة أن تنقاد له من دون فكر وتأمل ووعي . . لأنها لو فعلت ذلك ، فستتعامل مع غيره من الحكام بنفس هذه الروحية ، وسيبعدها ذلك عن التفكير بما يعرض عليها ، ولها . . أما إذا تحملت مسؤولية الرقابة والتفكير ، حتى مع الإمام المعصوم ، وهو أعلم الخلق ، فإنها ستكون مع غير المعصوم وغير الأعلم أكثر تيقظاً ، وأشد حرصاً على وعي ما يجري من حولها . ومعرفة مناشئه وحيثياته ، وما سينتهي إليه الحال . . وهذا يؤكد الشعور بالمسؤولية ، ويحتم تنامي مستويات التعامل الفعلي مع الأمور بوعي ويقظة من كل فرد فرد من أفراد الأمة . وهذا هو السر في قوله « عليه السلام » للناس : « انظروا فإن أنكرتم ، فأنكروا ، وإن عرفتم فبادروا » . فإنه « عليه السلام » قد حمل الناس مسؤولية الفكر والنظر فيما يجري . . ثم حملهم مسؤولية الإقدام والإحجام وفق ما تفرضه المعطيات التي يوفرها ذلك الفكر والنظر . . فقد يكون المطلوب هو الردع عن الخطأ ، وإنكار ما يجب إنكاره ، أو المطلوب وضع الأمور في مواضعها الطبيعية ، والمساعدة على إنجاح المسيرة والسعي ، لتحقيق الأهداف الصحيحة والمشروعة . لا يبطل الحق بمرور الزمن : وقال « عليه السلام » : « ولئن أمر الباطل فقديماً فعل ، ولئن قل الحق فلربما ولعل . وقل ما أدبر شيء فأقبل ، ولئن رجعت إليكم أموركم إنكم